ابن أبي الحديد

32

شرح نهج البلاغة

لداء ما كان الله ليقذفني به ، لا يبقى أحد في البيت الا لد الا عمى ) قال فلقد لدت ميمونة وانها لصائمة لقسم رسول الله صلى الله عليه وآله عقوبة لهم بما صنعوا . قال أبو جعفر وقد وردت رواية أخرى عن عائشة ، قالت لددنا رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه ، فقال لا تلدوني ، فقلنا كراهية المريض للدواء ; فلما أفاق قال لا يبقى أحد الا لد غير العباس عمى فإنه لم يشهدكم . قال أبو جعفر والذي تولى اللدود بيده أسماء ( 1 ) بنت عميس . قلت العجب من تناقض هذه الروايات في إحداها أن العباس لم يشهد اللدود ، فلذلك أعفاه رسول الله صلى الله عليه وآله من أن يلد ولد من كان حاضرا ، وفى إحداها أن العباس حضر لده عليه السلام ، وفى هذه الرواية التي تتضمن حضور العباس في لده كلام مختلف ، فيها أن العباس قال لا ألده ، ثم قال فلد فأفاق ، فقال من صنع بي هذا قالوا عمك أنه قال هذا دواء جاءنا من ارض الحبشة لذات الجنب ; فكيف يقول لا ألده ، ثم يكون هو الذي أشار بان يلد ، وقال هذا دواء جاءنا من ارض الحبشة لكذا . وسالت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد البصري عن حديث اللدود ، فقلت ألد علي بن أبي طالب ذلك اليوم فقال معاذ الله لو كان لد لذكرت عائشة ذلك فيما تذكره وتنعاه عليه قال وقد كانت فاطمة حاضرة في الدار ، وابناها معها ، افتراها لدت أيضا ، ولد الحسن والحسين كلا ، وهذا أمر لم يكن ، وإنما هو حديث ولده من ولده تقربا إلى بعض الناس ، والذي كان إن أسماء بنت عميس أشارت بان يلد ، وقالت هذا دواء جاءنا من ارض الحبشة جاء به جعفر بن أبي طالب ، وكان بعلها ،

--> ( 1 ) اللدود بالفتح من الأدوية : ما يسقاه المريض في أحد شقي الفم . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 1808 ، 1809 .